سميح عاطف الزين

216

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومنها الحديث الشريف : « ما ترك الميت من حقّ فهو لوارثه » « 1 » . كما أن هنالك إجماعا لدى الفقهاء على أن حق الخيار ، وحق المطالبة ، ينتقل إلى الوارث . . وبديهيّ أن الشفعة في معنى الخيار ، فيكون حكمها حكمه في عدم السقوط . وإذا تعدّد الورثة وكانت سهامهم متفاوتة ، كما لو ترك الشفيع ابنا وابنة ، بحيث يكون لها الثلث وله الثلثان ، فإن حقّ الشّفعة يكون بحسب السهام المفروضة شرعا ، أي أنه يكون للبنت من الشّفعة الثلث ، وللابن الثلثان ، لأن الورثة يكونون قد ملكوا من المورّث ، لا من المشتري ، ولا فرق بين حقّ الشّفعة وغيرها مما ترك الميت . ولما كانت الشّفعة واحدة لا تتجزأ ، فحقّ الورثة فيها أيضا واحد لا يتجزأ . وعليه فإما أن يأخذ الورثة المبيع كاملا ، أو أن يتركوه جميعه . وإذا أسقط أحد الورثة حقّه في الشّفعة ، تنحصر الشّفعة بمن لم يسقط حقّه من الورثة ، وعلى أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع ، وليس بمقدار سهمه ، حذرا من التبعيض . وخلاصة القول عند الإمامية : إن حقّ الشّفعة لا يمكن فيه التجزئة بحال ، سواء اتّحد المستحقّ أو تعدّد ، فإذا كان أكثر من واحد فليس له أن يأخذ بالشّفعة ما لم يوافقه الشركاء الباقون ، وإن أسقط حقّه كان كأنه لم يكن ، وانحصر الحقّ بمن لم يسقط حقّه ، وكل ذلك منعا للتبعيض والتجزئة . - وقال الحنفية « 2 » : تسقط الشفعة بوفاة الشفيع سواء قبل الطلب أو بعده ، وقبل الحكم بها أو التسليم ، لأن حقّ الشّفعة لا يورث كخيار الشرط ، إذ الحقوق لا تورث عند الحنفية . ولأنه بالموت يزول ملك

--> ( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 3 ، ص 146 . ( 2 ) البدائع : 5 / 22 .